«بي بي سي» تنصف النساء

«بي بي سي» تنصف النساء

على وقع الحملات العالمية المناهضة للتمييز بين الجنسين، خطت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) أمس خطوة أولى نحو تضييق فجوة الأجور بين النساء والرجال العاملين في المؤسسة، فخفضت الرواتب السنوية لستة من كبار الصحافيين ومقدمي البرامج والأخبار الذكور، كما أعلنت عن مراجعة شاملة لأجور العاملين فيها.

 خفض الرواتب طاول هيو إيداوردز (550 ألف جنيه إسترليني)، وجون هامفريز (600 ألف جنيه إسترليني) وجيريمي فاين (700 ألف جنيه إسترليني)، وجون سوبل، ونيك روبنسون. وأفادت «بي بي سي» على موقعها الإلكتروني بأنهم «وافقوا مبدئياً أو رسمياً» على خفض رواتبهم السنوية. كما أعلن المذيع نيكي كامبل على الهواء في البرنامج الصباحي «بريكفاست لايف» في إذاعة «بي بي سي5»، موافقته على اقتطاع جزء من أجره لمصلحة المساواة مع أجور المذيعات، وقال: «أنا أيضاً سأنضم إلى هذه القائمة». وكانت تقارير العام الماضي أشارت إلى أنه يتقاضى ما يتراوح بين 400 ألف و450 ألف إسترليني سنوياً.

 وفي بعض الأحيان، يكون التفاوت في الرواتب كبيراً في شكل لافت. فمثلاً، تلقى كريس إيفانز الذي يتربع على قمة قائمة المذيعين الأعلى أجراً، راتباً سنوياً قدره 2.2 مليون جنيه إسترليني في السنة المالية 2016-2017، بينما بلغ أكبر أجر تتقاضاه مذيعة في «بي بي سي» يتراوح بين 450 ألفاً و500 ألف إسترليني سنوياً، وهي كلوديا وينكلمان. وأعلنت الهيئة العام الماضي أن الرجال يشكلون ثلثي العاملين الأعلى أجراً فيها.

 وكانت استقالة رئيسة تحرير شؤون الصين كاري غريس من منصبها أخيراً احتجاجاً على عدم المساواة بينها وبين نظرائها من الرجال العاملين في المؤسسة، أعادت تسليط الضوء بقوة على أزمة التفاوت في الأجور، علماً أنها تتقاضى سنوياً أقل من 150 ألف جنيه إسترليني، فيما يتقاضى رئيس تحرير شؤون أميركا الشمالية، جون سوبل، على سبيل المثال، بين 200-249 ألف جنيه إسترليني (العام الماضي). لكن غرايس أعلنت أنها ستعود إلى غرفة الأخبار في لندن بعد أن عدَلت عن استقالتها، متطلعة إلى تحقيق العدالة في أجرها قريباً. ومن المقرر أن تمثل أمام لجنة برلمانية بريطانية للشهادة في هذا الصدد الأسبوع المقبل، قبل أيام قليلة من شهادة مسؤولين في المؤسسة، من أجل مراجعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتعامل مع الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء.

 وأعلنت «بي بي سي» أنها ستنشر الأسبوع المقبل تفاصيل مراجعتها أجور مذيعي البث الحي، ومديري التحرير، والمراسلين، وأوضحت: «بدأنا فعلاً بسلسلة من الإجراءات لتحقيق العدالة في الأجور، وسنكشف المزيد من التفاصيل عن هذه القضية الأسبوع المقبل».

 وتخضع الهيئة إلى مراقبة دقيقة ومعايير صارمة من الرأي العام البريطاني ووسائل الإعلام المنافسة، ذلك أنها تُموَّل من رسوم تفرضها الحكومة على مشاهدي التلفزيون. وعلى رغم تعهد المدير العام توني هول سد الفجوة في الرواتب بين الجنسين بحلول عام 2020، إلا أن الهيئة واجهت انتقادات من صحافييها ونواب لعدم التحرك بالسرعة الكافية.

 ونبه محرر شؤون الإعلام في «بي بي سي» أمول راجان إلى أن المراجعة لن تكون كافية إن لم تشمل العاملين في كل القطاعات في المؤسسة، وقال: «بينما تحتدم المنافسة في قطاع الترفيه، لم يحدث ذلك في قطاع الأخبار». ولاحظ مراقبون أن المؤسسة عمدت إلى خفض رواتب الرجال بدلاً من رفع رواتب النساء لتضييق فجوة الأجور.

(الحياة)