انتشار الـ«توك توك» في شوارع السعودية؟

انتشار الـ«توك توك» في شوارع السعودية؟

في الوقت الذي انتشر فيه "التوك توك" كوسيلة تنقل في المناطق الشعبية وظهوره بكثرة في البلدان والمناطق الفقيرة نسبياً مثل مصر والهند، جاء ظهور التوك توك في مدينة جدة السعودية ليرسم مشهدًا متناقضًا ، فهل يمكن أن تتخيل وجود "توك توك" يسير في شوارع إحدى أهم المدن بالسعودية وسط طابور من السيارات ذات الطراز العالي؟.

 

وعقب انتشار صور للتوك توك في الدولة التي اعتاد سكانها ركوب أحدث أنواع السيارات، بدأت التساؤلات حول إمكانية ترخيصه ليصبح وسيلة مواصلات منتشرة في شوارع السعودية .

 

والصورة التي أثارت جدلاً على تويتر تعود في الواقع إلى عام 2015، فهي ليست صورة حديثة، لكن طبقاً لما ذكرته بعض وسائل الإعلام، فإن ظاهرة انتشار التوك توك بدأت ذلك العام، وأخذت تنتشر تدريجياً على استحياء.

 

سياحه وترفيه

البداية كانت عام 2015، عندما استورد مواطن سعودي يُدعى زاهد الشريف 5 عربات توك توك من الصين، بتكلفة 25 ألف ريال للعربة الواحدة، وذلك بعدما شاهدها في مدينة تولوز الفرنسية السياحية، وكان الغرض الأساسي من جلبها المتعة والترفيه العائلي.

 

وأكد الشريف أن عربات التوك توك التي يمتلكها جميعها مرخصة، وقد دفعه إعجابه بها لإنشاء مجموعة باسم "توك توك جدة"، تضم 30 شخصاً يقومون بجولات سياحية في كافة أنحاء جدة، وطالب بتخصيص بعض الأماكن لتكون مواقف للتوك توك على امتداد كورنيش جدة وفي الشوارع الرئيسية.

 

وفيما يراه مغردون وسيلة تقليدية تساعد أولئك الغاضبين من زحام الطريق خلال رحلاتهم اليومية، يراه آخرون وسيلة نقل اقتصادية وسياحية يمكن استبدال السيارات الكبيرة بها، لما وجدوا فيها من حل للتغلب على غلاء البنزين الذي يتحملون عبء استهلاك سياراتهم له يومياً.

لكن البعض أعلن رفضه التام والقاطع لوجود التوك توك، مع ذكر مساوئه كتعطيل المرور وتسببه في الحوادث، واحتمالية تحويله جدة إلى مدينة عشوائية، وذكروا أن هناك بدائل أكثر أماناً ونظافة مثل سيارات الغولف.

وبدأت الصور المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تثير تعليقات ناقمة وساخرة ، حيث انتقد أحد المواطنين انتشار التوك توك في أحد أهم المدن السعودية قائلا : "قلنا نبنيها زي دبي مو زي إمبابة"، في إشارة إلى حي إمبابة الشعبي في العاصمة المصرية القاهرة والذي ينتشر بها عربات التوك توك وسط حالة من الفوضى المرورية.

الوضع القانوني

من الناحية القانونية، سبق أن أوضح اللواء وصل الله الحربي، مدير إدارة مرور مدينة جدة، في 23 فبراير  2015م، أن من صلاحيات جهاز المرور منح الترخيص لأي سيارة سمحت الجمارك بدخولها للسعودية، وأنه من المستحيل أن تسمح الجمارك بدخول أي سيارة غير مطابقة للمقاييس السعودية.

 

وبحسب صحيفة "عكاظ" حصلت بعض عربات التوك توك على تراخيص رسمية من إدارة مرور جدة، إلا أنها لم تحصل على الترخيص السياحي الذي يمكنها من العمل في جولات سياحية غير اعتيادية بكافة أنحاء مدينة جدة.

 

لكن مصدر مسئول بالإدارة العامة للمرور، أكد يوم 5 فبراير 2018م، أنه من غير المسموح ترخيص المركبات ثلاثية العجلات، ليفتح بذلك باب الجدل حول وضع عربات التوك توك التي دخلت الأراضي السعودية بالفعل.

 

وحسما للجدل وفي محاولة لطمأنة المواطنين، صرح مصدر بالمرور لجريدة "عاجل" السعودية أن أي مركبة من نوع "التوك توك" أو أي مركبة ذات ثلاث عجلات يقوم سائقها بالقيادة في الطريق العام سوف يتم مصادرتها وحجزها.

 

وأضاف المصدر أن تلك المركبات مسموح بقيادتها فقط داخل المنتجعات والمجمعات السكنية.

 

أصل الـ"توك توك"

صُنعت عربات التوك توك لأول مرة في اليابان، وانتقلت الصناعة فيما بعد إلى تايلاند ودول شرق آسيا في ثلاثينيات القرن الماضي، وتعد أكبر الشركات تصنيعاً لها شركة "باجاج أوتو" الهندية.

 

والتوك توك عبارة عن عربة ثلاثية العجلات، تسع في العادة لراكبين في المقعد خلف السائق، وتُعد مرحلة متطورة من عربة الريكاشة اليابانية القديمة، التي كان يجرها صاحبها ولها عجلتان خلفيتان.

 

وبعد ذلك أصبح لها ترس وبدالان لتُستخدم كدراجة، وكانت آخر مراحل تطورها إضافة المحرك لتصبح التوك توك الموجود حالياً.

 

التوك توك في مصر والهند

دخل التوك توك مصر عام 2001، ووفقاً للإحصاءات فهناك حوالي مليون عربة توك توك تنتشر في المناطق العشوائية بشكل كبير، وفي الشوارع الرئيسية بنسبة أقل، ويعتمد عليها ما يزيد عن 30 مليون مواطن يومياً كوسيلة للتنقل.

 

وإلى جانب استيراده من الخارج، يعمل بعض أصحاب الورش في منطقتي إمبابة وبولاق بالقاهرة على تجميع التوك توك، ويُباع الواحد منها بما يزيد عن 20 ألف جنيه مصري (أي ما يعادل 1135 دولاراً أميركياً)، ويرى اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن التوك توك ساعد على زيادة جرائم السرقة والخطف؛ لأن عدم حمله لوحات معدنية يزيد من فرصة هروب المجرمين ، بحسب " هاف بوست عربي".

 

لكن ذلك لا يمنع وجود جانب إيجابي أظهرته دراسة لشركة "N Gage Consulting" للاستثمار الاقتصادي الحكومي، وتعتبر أول دراسة حول التوك توك في مصر، وانتقدت تجاهل الحكومة ترخيص التوك توك دون إبداء تفسير منطقي، رغم أنه يوفر حلولاً لعدة مشاكل، منها البطالة بتوفيره فرص عمل للعديد من الشباب، ويعتبر مصدر دخلهم الرئيسي، فمن الممكن أن يجني سائقه شهرياً أكثر من ألفي جنيه (أي ما يعادل 113 دولاراً أميركياً).

 

يُطلق على التوك التوك في الهند "الركشة"، وتعد من أهم وسائل التنقل في معظم المدن الهندية، فقد أشارت بعض التحليلات حول سوق السيارات في الهند إلى أن المدن التي يتجاوز عدد سكانها 4 ملايين نسمة يوجد بها أكثر من 50 ألف توك توك.

 

ووفقاً لبيانات مكتب النقل الإقليمي، فهناك زيادات مذهلة في عدد عربات التوك توك سنوياً، ما أثار قلق رابطة سائقي التاكسي على مستقبلهم، وترجع تلك الزيادات إلى المكسب المغري لسائق التوك توك، والبالغ حوالي 350 روبية (أي ما يعادل 5.5 دولار أميركي).

 

وتنتشر في الهند عدة أنواع من عربات التوك توك، أشهرها التي تستخدم لنقل الركاب لمسافات قصيرة نظراً لبطئها، بالإضافة إلى نوع آخر يستخدم لنقل البضائع والحمولات الصغيرة، وهناك اختلاف يظهر بين القديم منها والجديد، ففي الإصدار القديم من عربات التوك توك كان المحرك موجوداً أسفل مقعد السائق، أما في النوع الحديث فالمحرك يقع في مؤخرة العربة. (مصر العربية)