بعد 50 عاماً... المرأة السعودية تعود للمسرح

بعد 50 عاماً... المرأة السعودية تعود للمسرح

يمر المسرح السعودي بمرحلة جديدة مع النفس المتجدد في قطاعات ثقافية واجتماعية في البلاد، حيث تتهيأ المرأة السعودية للعودة لاعتلاء المسرح إلى جانب الرجل، بعد زمن اقتصر تمثيل المرأة على المسارح النسائية المغلقة، وهو ما كان يحد من حركة تطور المسرح السعودي.

 

وتنطلق باكورة العهد الجديد اليوم في الرياض، إذ تُعرض مسرحية «حياة الإمبراطور» التي أعلنت الهيئة العامة للترفيه عن إقامتها على أرض مسرح جامعة دار العلوم، بمشاركة النساء للمرة الأولى في مسرح مفتوح. وعلى مدار يومين، في استعراض مسرحي باقتباس من «قصة ديزني الشهيرة للإمبراطور كاسكو الأناني، الذي تتدخل مساعدته العجوز في شؤون حكمه».

 

وعن الحدث المتجدد في المسرح، قال الكاتب المسرحي محمد العثيم إن المرأة كانت مشاركة في الحراك المسرحي قبل نحو 50 عاماً، إذ وقفت على خشبة المسرح الممثلة السعودية مريم الغامدي وسيدات أخريات، مشدداً على أن العنصر النسائي مهم جداً في العمل المسرحي، وتابع: «في الستينات، وتحديداً عام 1968، كان الحراك لافتاً في مسارح الأندية، وكنا كذلك نُلبس أحد الشباب لباس المرأة لأداء دور الأم أو الفتاة، بما يخدم المسرح الاجتماعي».

 

وأضاف العثيم لـ«الشرق الأوسط» أن مسرح شكسبير بأوروبا كان الرجال فيه يلبسون لباس المرأة، لأنه كان ممنوعاً عمل النساء في المسارح الأوروبية قبل قرون عدة، حتى أن كثيراً من شباب تلك الفترة كانوا يقومون بأدوار المرأة لتغطية ذاك النقص، وهو ما تغير لاحقاً.

 

ولفت إلى أن حضور المرأة مشاهدة هو أيضاً أمر بالغ الأهمية، لأن المسرح وفق حديثه مكان لكل الأسرة، وتابع العثيم: «لطالما طالبنا بوجود المرأة في قاعة المسرح متفرجة، فالمسرح للعائلة بشكل عام، وكذلك لا يمكن أن تضع امرأة على خشبة المسرح والمشاهدين كلهم من فئة الرجال».

 

وتأتي المسرحية بقالب فكاهي ساخر، كما يتضح من الكواليس المرافقة للحملة الدعائية، وتمثل دور المرأة العجوز فيها الممثلة السعودية نجاة، التي تظهر على أنها متقدمة في السن، بمشاركة مجموعة من الممثلين السعوديين الشباب الذين يسعون إلى ضخ دماء التجديد في عروق المسرح السعودي.

 

وللمرأة السعودية حضور على خشبة المسارح النسائية، التي تنطلق في فعاليات الأعياد والمهرجانات، وتقتات على الطرح التقليدي لقضايا المرأة، إلا أن هذه التجارب المسرحية لطالما ظلت معزولة في صالات مغلقة للنساء فقط، وتمر بسرعة وتنسى، إذ لا تتجاوز مدة عرضها حدود الأيام الخمسة، مما يجعل الحاجة إلى تطويرها كبيرة، نظراً لغياب النقد الثقافي والمسرحي عن الأداء النسائي، ولصعوبة الوصول إليها من قبل المهتمين بالحركة المسرحية.

(الشرق الأوسط)