تحليل جيني بشأن أصول القذافي

تحليل جيني بشأن أصول القذافي

أكد المستشار الإعلامي في المندوبية الليبية لدى الجامعة العربية، فتحي بن عيسى، أمس، أن تحليلات طبية أجريت لتتبع نسب العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، أثبتت أنه «ليبي أبا عن جدٍ عن جد، من جهة الأب والأم».

 

وأوضح بن عيسى في تدوينة على صفحته الشخصية على فيسبوك، أن «قناة العاصمة قامت بالتنسيق مع مكتب النائب العام بالعمل على إنتاج شريط وثائقي حول نسب العقيد الراحل معمر القذافي بعد اغتياله». وأضاف «أن عدسة العاصمة واكبت مراحل تجميع الحمض النووي للقذافي وعدد من أفراد عائلته، بدءاً من إخراج جثامين من كان متوفياً منه، ومن ثم أرسلت العينات إلى معامل بالخارج، لكن بعد فترة تم إلغاء فكرة إنتاج الشريط، لأن النتيجة أظهرت أن معمر القذافي ليبي أبا عن جد عن جد، من جهة الأب والأم».

 

وأكدت مصادر ليبية مطلعة لـ«البيان» أن ما ورد في تدوينة بن عيسى صحيح، وأن جهات قامت بإجراء تحليلات جينية للتأكد من أن القذافي ليبي، ولذلك تم نبش قبري والديه وبعض أقاربه للحصول على عينات، إضافة إلى العينات التي أخدت من جثته التي احتفظ بها المسلحون بعد أن قتلوه إثر القبض عليه حياً في ضواحي سرت يوم 20 أكتوبر 2011.

 

حملة ممنهجة

 

وكانت قوى الإسلام السياسي، قد روجت آنذاك أن القذافي ليس ليبيا، في إطار الحملة الإعلامية الممنهجة، التي انطلقت من موقع قناة «الجزيرة»، الذي نشر يوم 24 فبراير 2011، أي بعد أسبوع من بداية الأحداث الدامية في البلاد، أن معمر القذافي يعود إلى أصول يهودية، مستشهدة بتفاصيل أوردتها امرأتان يهوديتان من أصول ليبية قالتا للقناة الإسرائيلية الثانية في العام 2010 إنهما من أقرباء القذافي، وفق تعبيرها، وأضافت أن مجلة «إسرائيل توداي» هي التي قامت بنقل الخبر عن امرأة تدعى غويتا براون وحفيدتها راشيل سعدا، حيث أكدتا أن أصول القذافي يهودية، مشيرتين إلى أن جدة براون وجدة القذافي شقيقتان.

 

ووفق ما نقلته «الجزيرة نت» فإن سعدا قالت إن القصة بدأت عندما تزوجت جدة القذافي اليهودية رجلاً من بني جلدتها ولكنه أساء معاملتها فهربت منه وتزوجت مسلماً زعيماً لقبيلة، فانجبت منه طفلة أصبحت والدة القذافي.

 

وقد تم تداول الشائعة حول أصول القذافي على نطاق واسع بين المسلحين، حتى أن هنري برنارد ليفي الفيلسوف والمفكر الفرنسي الذي يعتبر عرّاب الثورة الليبية، قال «كنت أضحك في سري وأنا أسمع الثوار وهم يحدثونني عن ضرورة الإطاحة بالقذافي بعد أن تبين أنه يهودي، بينما كنت أنا الوحيد الذي يحمل الجنسية على أرض ليبيا في تلك الفترة».

 

ويشير مراقبون إلى أن التشكيك في أصول العقيد الليبي الراحل الذي روجت له «الجزيرة» نقلاً عن مصادر إسرائيلية، يؤكد حجم التنسيق الذي كان سائداً بين الدوحة وتل أبيب لتحقيق ما سمي بالربيع العربي، والذي اعتمد في جزء كبير منه على شائعات وأخبار زائفة سرعان ما تم تكذيبها لاحقاً.

 

فشل إخواني

 

وقالت مصادر ليبية إن من صدقوا الشائعة، وهم في أغلبهم من جماعة الإخوان، سارعوا إلى إجراء تحليل للحمض النووي للقذافي للتثبت من هويته الجينية، في مخابر أجنبية، إلا أن النتيجة لم تكن في صالحهم، فاختاروا التخلي عن فكرة إنجاز فيلم توثيقي كانوا ينوون أن يصنعوا به حدثاً كبيراً.

 (البيان)