الجدل بقاء منظمة التجارة ينتقل إلى «قمة الحكومات»

الجدل بقاء منظمة التجارة ينتقل إلى «قمة الحكومات»

 انتقل الجدل العالمي حول جدوى بقاء «منظمة التجارة العالمية»، إلى أروقة «القمة العالمية للحكومات» التي اختتمت أعمالها في دبي أمس، في ظل الدعم المعلن للسياسة الحمائية في عدد من الدول الكبرى، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى الاحتجاجات التي تظهر بين الحين والآخر في بعض الدول الغربية التي تنتقد «العولمة» وتداعياتها على الطبقة المهمشة في العالم، واستفادة دول منها من دون أخرى .

 

ودافع المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبيرتو أزيفيدو، في تصريح إلى «الحياة»، عن المنظمة خلال القمة التي حضرها أكثر من 4 آلاف مسؤول حكومي ومن مؤسسات دولية من 140 دولة، قائلاً: لا مستقبل للعالم من دون منظمة التجارة العالمية، فعملنا يمس النشاطات التجارية حول العالم، وهي أعمال تمس حياة المجتمع، والعولمة ليست خياراً بل حقيقة قائمة». وأضاف أن الدول التي انتقدت المنظمة، لم تكن تعنيها وإنما تحدثت عن تعديل وتغيير في نهجها وأنظمتها وأسلوب عملها، وأنا أؤيد هذه الدول في ذلك.

 

وأشار إلى أن «هناك فرقاً بين ما تقوله الدول وما تفعله، فمنذ انطلاق الجدل ضد المنظمة، لم يتأثر سوى 5 في المئة من إجمالي التجارة العالمية. وأن المشكلة مع من ينادي ويروج للسياسة الحمائية، هو أنها تأتي من الناس التي تعاني من التهميش، والدول غير المستعدة للثورة التكنولوجية المقبلة».

 

وأكد أن 8 من بين 10 أشخاص يفقدون وظائفهم بسبب التكنولوجيا الجديدة، وليس بسبب السياسات الاقتصادية أو السياسية. وأن التجارة الالكترونية باقية، وتتطور بسرعة مذهلة بسبب التكنولوجيا الحديثة.

 

أما الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية موخيسا كيتوي، فأشار إلى ضرورة معرفة أسباب معارضة بعض الدول لسياسة التجارة الحرة، واعتبر أن استغلال السياسيين حالة المجتمع من أجل تنمية المشاعر الانعزالية أمر خطير على مستقبل المجتمعات والدول.

 

وقال: «من أجل تحقيق أكبر فائدة من التجارة الدولية علينا أولاً التعريف بمحركاتها الأساسية، وتوضيح دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتركيز على التنافسية العالية التي تتسم بها العولمة والتجارة الدولية المفتوحة، إلى جانب دور المنظمات الدولية في ضبط حركة التجارة». وأكد أن تسهيل التجارة والاستثمار هو الحل، وذلك يتوقف على الكيفية التي تقوم بها الدول بذلك، فتسهيل التجارة لا يعني تبسيطها وإنما تنظيمها في شكل يضمن استمرارها.

 

وأكد أزيفيدو أن التجارة الحرة ليست سبباً لغضب الشعوب، بل عجز سوق العمل عن تنظيم ذاته في شكل يقود إلى القضاء على البطالة وإيجاد فرص للخريجين والعاطلين من العمل على حد سواء. ولفت إلى أن الدول قادرة على رفع مستوى تنافسيتها إذا اتخذت الخطوات الصحيحة والمنطقية لذلك، لكن بعض الدول الصناعية الكبرى قد يحبط هذا التوجه من خلال التفرد بالقرار ورسم سياسة السوق.

 

واعتبرت المديرة التنفيذية لمركز التجارة الدولي أرانتشا غونزاليس، أن العالم اليوم منقسم إلى فريقين، الأول يرى أن التجارة الدولية وسياسات السوق المفتوحة تضر بسيادة الدول وبالتالي فهو يعزز من عزلته، أما الفريق الآخر فهو متحمس للانفتاح والتجارة الحرة من دون أي ضوابط أو قيود.

 

وأكد وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري، أن «تسييس التجارة أمر بالغ الخطورة، وقد ينطوي على نتائج سلبية في المستقبل».

(الحياة)