لوبوان: فرنسا خرقت معاهدة بيع الأسلحة في حرب اليمن

لوبوان: فرنسا خرقت معاهدة بيع الأسلحة في حرب اليمن

نشرت صحيفة "لوبوان" الفرنسية حوارا مع نائب رئيس "حركة الأمن الأخلاقي الجمهوري الفرنسية"، بينوا ميراكيول، وهي منظمة غير حكومية تنشط في سبيل إجبار الحكومة الفرنسية على إيقاف مبيعات الأسلحة للأطراف المشاركة في حرب اليمن، تحديدا السعودية والإمارات. وقد أطلقت هذه الحركة منذ غرة آذار/ مارس حملة قضائية في سبيل تجميد تراخيص تصدير الأسلحة الممنوحة لعدة مصانع فرنسية مختصة في التسليح.

 

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن بينوا ميراكيول أكد أن الحركة ستواصل نشاطها، في سبيل إيقاف بيع الأسلحة الفرنسية التي تسببت في تعميق الأزمة في اليمن. كما شدد ميراكيول على أنه إلى حد الآن لم يتلق أية إجابات عن الأسئلة التي وجهها إلى الحكومة الفرنسية حول مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات. وأعرب ميراكيول عن استعداد حركته لمتابعة القضية أمام مجلس الدولة الفرنسي.

 

وتجدر الإشارة إلى أن حركة الأمن الأخلاقي الجمهوري الفرنسية تحظى بدعم من جمعية "قانون وتضامن"، التي تعتبر دائرة فرنسية تابعة للرابطة الدولية للمحامين الديمقراطيين.

 

ونقلت الصحيفة ميراكيول قوله: "نحن نقر فعليا بوجود تراخيص لبيع الأسلحة للسعودية والإمارات. وقد كشفت عدة مؤسسات فرنسية مختصة في صناعة الأسلحة علنا عن تحقيقها لنجاحات في بيع منتجاتها، لعل أبرزها شركة " داسو للطيران" وشركة "نكستر" الحكومية. وقد قامت هذه الشركات ببيع أسلحة يتم استعمالها حاليا في المعارك الدائرة في اليمن".

 

وفي إجابته على سؤال الصحيفة حول الدور الذي تؤديه هذه الأسلحة في الحرب اليمنية، أورد بينوا ميراكيول، قائلا: "نحن نستنكر أساسا استخدام أسلحة فرنسية الصنع من قبل جيوش تعمل في تناقض رسمي مع ما نصت عليه القوانين الفرنسية والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها باريس. في الواقع، ترتبط هذه الأسلحة بخروقات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان".

 

وأضاف ميراكيول، أن "الأمم المتحدة قد أدانت كل أطراف النزاع في اليمن منذ سنة 2014. في المقابل، تطالب عدة منظمات غير حكومية وأممية، بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي بحظر مبيعات الأسلحة لمختلف أطراف النزاع في اليمن".

 

وذكرت الصحيفة أن الدول التي تبيع الأسلحة، وخصوصا فرنسا، تعد في الأصل دول ذات سيادة ويحق لها بيع الأسلحة حسب ما تقضيه قوانينها الخاصة. وفي هذا الإطار، نوه بينوا ميراكيول إلى أن "كل الدول التي تبيع أسلحة تتحمل مسؤولياتها في مراقبة مبيعاتها والوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها إلى المشترين. ولكن الدول المشاركة في معاهدة تجارة الأسلحة لا يبدو أنها تعتزم إيقاف مبيعاتها، في ظل الولوج السهل إلى سوق التسليح غير الشرعي، الذي يعزز بدوره حركات الإرهاب".

 

ووفقا لبينوا ميراكيول، فقد انتهكت فرنسا ما قضت به قوانين معاهدة تجارة الأسلحة، التي جاء في مقدمتها ما يلي: "الاعتراف بالمصالح الشرعية للدول حسب نظامها السياسي والأمني والاقتصادي والتجاري في إطار التجارة الدولية في الأسلحة التقليدية". وتعي فرنسا جيدا أنه قد تم انتهاك قوانين الحرب بصفة ممنهجة منذ انطلاق الحرب اليمنية، حيث يستهدف أطراف النزاع المدنيين العزل بصفة عشوائية.

 

وفي هذا الشأن، أكد بينوا ميراكيول أن "تقريرا صدر عن الأمم المتحدة خلال شهر كانون الثاني/ يناير سنة 2017، كشف أن قرابة 987 ضربة جوية قد استهدفت المدنيين في اليمن. وتعي فرنسا ذلك جيدا، فكيف تريدنا أن نغض الطرف على ذلك؟".

 

وتساءلت الصحيفة ما إذا كان ميراكيول قد تلقى إجابات من الحكومة الفرنسية فيما يتعلق بمسألة بيع الأسلحة. في هذا الصدد، أكد بينوا ميراكيول أنه لم يتلق أية إجابة إلى حد الآن. وأردف ميراكيول، أنه "نتيجة لذلك، توجهنا إلى الأمانة العامة للأمن والدفاع الفرنسية والوزير الأول الفرنسي، مطالبين بالتجميد الفوري لتراخيص بيع المعدات الحربية الموجهة للدول المشاركة في حرب اليمن".

 

وأفادت الصحيفة أن بينوا ميراكيول طالب الحكومة الفرنسية باحترام المعاهدات الدولية المشتركة التي وقعت عليها باريس. كما دعا نائب رئيس "حركة الأمن الأخلاقي الجمهوري الفرنسية" ممثلي الجمعيات والبرلمانيين أن يتوحدوا للمناداة بتطبيق حظر على مبيعات الأسلحة الفرنسية، وإحالة الطلب على أنظار مجلس الدولة لإجبار فرنسا على تعليق صادراتها من الأسلحة إلى الدول التي تشارك في الحرب الدائرة في اليمن.