الاقتصاد والتكنولوجيا ينقلان المجتمعات إلى عالم «الخيال» الواقعي

الاقتصاد والتكنولوجيا ينقلان المجتمعات إلى عالم «الخيال» الواقعي

الاقتصاد والتكنولوجيا ينقلان المجتمعات إلى عالم «الخيال» الواقعي

السلطة الرابعة:
لا يعي إنسان اليوم الدرجة التي تحول فيها إلى الاعتماد على التكنولوجبا؛ ولا ينتبه في الغالب إلى أن التكنولوجيا نفسها تحولت إلى موضوع رقمي بحت.

كما أن شكل الوعي الإنساني نفسه شهد تغيراً نوعياً بين جيل ما قبل الطفرة التكنولوجية وما بعدها؛ فإن كان يؤرخ للوعي البشري بـ«عهد ما قبل الكتابة» و«عهد ما بعد الكتابة»، فنحن اليوم نتحدث عن وعيين وجيلين يتم التمييز بينهما، بتحقيب مشابه؛ أي، «ما قبل الموبايل» و«ما بعد الموبايل».

وهذا النوع من التحقيب يعكس طبيعة مرحلتي الاعتماد الكلي على التقنية، وتحولها من الاستخدام العام، التجاري والصناعي، إلى الاستخدام الشخصي اليومي.

فجيل «ما بعد الموبايل» يستخدم هذا الجهاز الصغير الذي بحجم راحة يده في أداء العديد من الوظائف؛ فهو يستخدمه كهاتف، ومفكرة شخصية، وساعة، وآلة حاسبة، وكاميرا، وجهاز راديو وتسجيل، وتلفاز. كما يستخدمه بديلاً عن البريد. بل يستخدمه كذلك بديلاً عن جهاز الكمبيوتر نفسه!

ويمكننا هنا أن نلاحظ أن إنسان «ما قبل الموبايل»، كان مضطراً لشراء كل وظيفة من الوظائف السابقة في هيئة جهاز مستقل، وأن كل جهاز من تلك الأجهزة كان يشير إلى قطاع كامل من الأعمال، فيه شركات مصنعة، وموردون، ومتاجر متخصصة.. إلخ.

وبالتالي، فإن التحول من استخدام الأجهزة المتعددة، إلى «الموبايل» الذي جمع كل هذه الوظائف في جهاز واحد، لم يغير الوعي البشري فقط، بل غير كذلك نوع وحجم الاستهلاك البشري، وفتح المجال إلى تبدلات جوهرية في السلوك والعادات والأنماط الاستهلاكية.

وبالأصل، غيّر الواقع الاقتصادي نفسه؛ علاقات كاملة في مختلف قطاعات الاقتصاد. والكثير من الشركات المصنعة والمؤسسات المقدمة للخدمات، إما تغيرت، أو عدلت أنشطتها، أو غابت في عالم النسيان؛ ففي طيات العقدين الماضيين هناك الكثير من الأسماء الكبيرة، التي كان كل منها يمثل علامة تجارية مرموقة في المجالات السابقة، لم يعد لها وجود، ولا يثير ذكرها سوى الحنين.

التقنية والاقتصاد

ويقابل تغير الوعي والأنماط الاستهلاكية تحول ما كبير في قطاع الأعمال والنظم الاقتصادية؛ ومن أبرز مظاهر ذلك أن الاقتصاد نفسه بات يتحول في كثير من مستوياته إلى ظاهرة شخصية.

وهو إلى جانب ذلك أكبر مشغل للعلم. ومثال ذلك، أن شركات التقنية العملاقة لا تقدم خدماتها للمجتمعات التقليدية، ولكن لملايين الأفراد المتفرقين، في مختلف أنحاء العالم، والموزعين على مختلف الشرائح والثقافات والمستويات الاجتماعية.

وبهذا، فإن اقتصاد اليوم يتعامل مع «نظائر» افتراضية موازية للعالم الواقعي، على عدة مستويات، تأتي كلها في سياق الظاهرة الأهم والأشمل التي خلقها التطور التكنولوجي خلال عقدين، وهي: «العالم الافتراضي»؛ فإن كان الحديث في الاقتصاد بالعادة يتوزع بين «القطاع الحقيقي» و«القطاع الوهمي».

فإننا نرى اليوم أن الحديث عن «الاقتصاد الرقمي» يأخذ مكانه المساوي بينهما.

وإن كان الحديث عن المجتمعات، بالعادة، يستدعي تحديد هويتها بمفاهيم قومية أو مكانية، تشير إلى ثقافة بارتباطات انتمائية معينة، أو تعبر عن انحيازات إلى منظومة مصالح مشتركة محددة؛ فإن المجتمع الافتراضي، الذي له في الواقع حضور حقيقي، لا يتطلب تحديد هوية أساساً. بل مجرد يستدعي التوصيف، الذي يذهب إلى تحديد نوعية علاقات أفراده واهتماماتهم وتفضيلاتهم في مختلف الشؤون. أي توصيفهم كأنماط استهلاكية. وهذا يظهر الارتباط العميق والوثيق بين التقنية والاقتصاد، الذي بات واحدة من السمات الأساسية للعصر.

النظائر الافتراضية

أصبح العالم الموازي، أو «النظير»، واحدة من الظواهر الأساسية اليوم، حيث تجد المفردات والمفاهيم الواقعية استخدامات خاصة في العالم الافتراضي الموازي، الذي خلقه إدماج الابتكارات التكنولوجية في الحياة؛ وببساطة بات مقبولاً اليوم الحديث عن «العملات الافتراضية»، وأصبح التعامل بها واقعاً ملموساً، له وظائفه الحياتية، كما له نتائجه الاقتصادية.

فيما دخول هذه العملات مجال التداول والتعاملات في الأسواق، أدخل معه مفهوم «التعدين الرقمي»، الذي يقابل عمليات التعدين الواقعية. أما الهجمات السيبرانية، فقد باتت تثير القلق باعتبارها نوعاً من «الحرب البديلة». وبالمقابل تبرز شركات مضادات الفيروسيات كـ«جيوش» وقوات حماية.

ثورة بيتكوين

شهد العام المنصرم ثورة في عالم «العملات الافتراضية» قادتها عملة «بيتكوين»، فقد نجحت هذه العملات في دخول العام 2018 بقيمة تزيد على 500 مليار دولار، الأمر الذي نقلها من عالم «الخيال المستقبلي» إلى حقل إمكانيات استقطب الشركات الكبرى والمصارف والدول لاستكشاف إمكانياتها ومميزاتها. ومع ذلك فإن «ثورة العملات الرقمية» كانت «ثورة» مضطربة.

فيها الكثير من الهزات العنيفة، والخسائر الفادحة، التي كانت تتبعها فترات تعويض محدودة. وحتى نهاية العام، كانت هذه العملات تعيش ذات الواقع، حيث وصلت إلى أدنى مستوى لها خلال أكثر من عام ونصف، ثم لم تلبث أن عادت إلى تعويض خسائرها.

كان العام المنصرم عام الاضطرابات في عالم العملات الرقمية. لذا، فإن أغلبية التوقعات التي تحاول قراءة «الخطوة المقبلة» لعالم العملات الرقمية تذهب إلى أسباب وقف الاضطراب وتأمين الاستقرار النسبي والآمن للتداول بهذه العملات.

أما أهم التوقعات لسوق العملات الرقمية في العام الجديد، فهي التوجه إلى المنصات اللامركزية، حيث إن هناك بعض العملات الرقمية المركزية، ويعتقد كثير من الخبراء أن الوقت، بالنسبة لهذه العملات، حان للانتقال إلى منصات التداول اللامركزية، التي عليها أن تعمل خلال العام الجديد على حل المعوقات الأساسية.

وإيجاد حلول لمعالجة قضايا مثل: «سرعة التحقق من المعاملات» و«التكاليف المرتفعة المحتملة». التي تُعد السبب الأساسي وراء عدم نمو «منصات التداول اللامركزية»، وإضعاف قدرتها على السيطرة على السوق.

يتوقع الخبراء أن تجلب صناديق تداول مؤشرات بيتكوين السيولة المطلوبة خلال العام الجديد، حيث يعتقد أن لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية ستوافق عليها أخيراً، رغم أن هذه اللجنة تصر حتى الآن على أنه لم يحن الوقت بعد لهذا النوع من الصناديق للظهور.

إذا تمت الموافقة عليها، فإن صناديق تداول مؤشرات بيتكوين يمكن أن يشكل علامة فارقة كبيرة في تاريخ العملات الرقمية المشفرة؛ وهذا مهم، إذ يعتقد الخبراء أنه في الوقت الذي تمكنت فيه المعاملات المشفرة من القيام بعمل ممتاز في تطوير نفسها والبقاء على قيد الحياة مدة عقد كامل من دون دعم البنوك أو الحكومات أو المستثمرين الكبار، إلا أنها وصلت إلى نقطة يحتاج فيها إلى المساعدة.

من التوقعات الهامة حول العملات الرقمية هو ظهور إطار تنظيمي واضح يجلب الاستقرار لسوق العملات الرقمية. إذ ليس سراً أن التعامل مع العملات الرقمية يترافق مع انعدام الثقة بسبب الغموض الذي يكتنف طبيعتها وهدفها.

وينتظر أن يتغير هذا الأمر في العام الجديد، حيث يعتقد الخبراء أن إدخال النماذج القانونية سوف يجلب بعض التعقل إلى السوق.

اعتماد «سيكيوريتي توكن»، التي تشكل عاملاً تمثيلياً مشابهاً لسند الملكية في مختلف فئات الأصول التقليدية. وهذا يشمل أشياء مثل السندات والعقارات والأسهم، على حد سواء. من المتوقع أن يصبح هذا النوع من التداول أكثر قبولاً واعتماداً في العام الجديد.

وفي العموم، يورد الخبراء ثلاثة أسباب رئيسة من شأنها أن تزيد من الاهتمام بالعملات الرقمية في العام الجديد. وهذه الأسباب هي: تغير الانطباع تجاهها، إذ لم يعد ينظر إليها كأداة للتعامل مع «الإنترنت المظلم» والتهرب المالي وعمليات القرصنة والاحتيال الإلكتروني، أصبح يمكن استخدامه للشراء وكأداة لتحسين الحياة اليومية وتقليص الوقت والمال في قضاء اﻷمور الشخصية.

أما السبب الثاني، فهو توجه الشركات للاستثمار فيها، ما يزيد من شعبيتها والإقبال عليها. والسبب الثالث، يتمثل باهتمام البنوك المركزية بالعملات الرقمية من خلال تخصيص قوانين وتنظيمات خاصة بها، ما يؤكد القناعة أن هذه العملات باقية ولا يمكن التخلص منها ومحوها.

«بلوك تشين»

احتلت تقنية «بلوك تشين» اهتماماً كبيراً في العام المنصرم على صعد ومستويات مختلفة، وبات واضحاً أن الاقتناع بأهمية ما تقدمه، وفاعليته في الدخول إلى المستقبل، يمنح هذه التقنية المزيد من الاهتمام، كما سيشهد العام الجديد المزيد من الخطوات الساعية إلى التحول إليها، على المستوى العالمي.

ويعزز ذلك أن مميزات هذه التقنية تتيح ترابطاً فعالاً وسهلاً بين المستهلك وقواعد البيانات. وهذا يمكن أن يحدث نقلة نوعية في مجالات «إنترنت الأشياء» وتوظيف التكنولوجيا في الحياة.

من المعروف أهمية هذه التقنية في مجال «التعدين الرقمي». وبالتالي، الحضور الذي تشهده العملات الرقمية في الحياة، يعني بالدرجة نفسها أن تقنية «بلوك تشين» ستتجذر في الواقع اليومي. غير أن أهميتها لا تتوقف على ذلك فقط، فهذه التقنية تمتلك مجالات تطبيق متعددة وواسعة، سيمثل كل مجال منها محوراً من المحاور التي ستشغل العام الجديد، بكل ما ينجم عن ذلك من نتائج وآثار تغير معالم أساسية في وجه الحياة اليومية.

وشكل العمليات والأنشطة الاقتصادية. إذ تشمل تطبيقات هذه التقنية مجالات مثل التحكم بالأجهزة وإدارة البيانات و«إنترنت الأشياء».

وإدارة العقود في «سلاسل القيمة» والخدمات اللوجستية والتوزيع والحقوق والمحتويات الرقمية، وحقوق الملكية وإدارة «الاقتصاد التشاركي»، فوق تتبع العملات المشفرة. وتسمح، في شبكة لا مركزية من الوكلاء الاقتصاديين، بالاتفاق حول الحالة الحقيقية للبيانات المشتركة؛ ما منها تقنية جديدة للأغراض العامة وليس لعملة «بِتْكوين» فقط.

خدمات لا نهائية

وإذا تواصل الاهتمام بتقنية «بلوكتشين» بنفس المستوى، فإنها يمكن أن تضع على بداية النهاية العديد من الخدمات «الحديثة»، مثل خدمات «أوبر»، و«نيتفليكس» وغيرها، بل يجزم بعض الخبراء أن الأمر سينتهي بإلغاء دور الحكومة المركزي وسيطاً بين الأفراد، ومقدماً للخدمات.

وتتركز الكثير من مميزات تقنية «بلوك تشين» في الجانب الاقتصادي، ولا سيما في عمل البنوك والمصارف. ولهذا، فإن عدداً مهماً من البنوك المركزية في العالم، ومنها في كندا وسنغافورة وإنجلترا، تدرس وتجرب تقنية «بلوك تشين» والعملة المُشفّرة في أعمالها. وتشمل التطبيقات المحتملة مخاطر أقل، وضرائب أكثر كفاية، ومدفوعات أسرع عبر الحدود وأسهل بين سلسلة المصارف.

فيما بدأت نماذج الأعمال التجارية الاستفادة من استخدام تقنية «بلوك تشين»، ولا سيما في عمليات مكاتب التشغيل الرئيسة، وتحسين الشفافية في مراجعة الحسابات، وفي المنظور التنظيمي. وسيحقق ذلك مزايا تنافسية رئيسة في صناعة الخدمات التجارية والاقتصادية في العام الجديد.

الهجمات السيبرانية

من الظواهر التي شهدها العالم في العام المنصرم هي ارتفاع الهجمات الإلكترونية الخبيثة. إلى جانب بروز ظاهرة تورط الدول بتنظيم هذه الهجمات بما يشبه الحروب الخفية، أو تعرض دول معينة لأنواع معينة من الهجمات. أي، أن الهجمات السيبرانية لم تعد عرضاً ناجماً عن المميزات التي يتيحها المجال الإلكتروني، أو سوء الاستخدام. ولكنها جزء من الأنشطة التي تقوم بها الدول والكتل الاقتصادية في الفضاء الإلكتروني.

لذا، فإن المعطيات المتوافرة، المبنية على البيانات المتعلقة بالوضع السياسي في العالم، والخبرة السابقة حول النشاط الإلكتروني لأبرز اللاعبين السياسيين والاقتصاديين، تؤكد أن الحال لن يكون أفضل في العام الجديد. وأن الهجمات الإلكترونية ستكون، زيادة على ارتفاع معدلاتها، ستكون أكثر تطوراً. وبالتالي، أشد ضرراً.

وبهذا، يتوقع الخبراء أن يواصل إنفاق العالم على أمن المعلومات خلال العام الجديد ارتفاعه، ليبلغ 124 مليار دولار، مقابل 114 مليار دولار في العالم في 2018. وهو ما يجعل منه قطاعاً هاماً وحيوياً يتمتع بنسبة نمو ثابتة.

سبعة أنواع

في الأثناء، يتوقع العاملون في قطاع أمن وحماية المعلومات أن تسيطر قضايا بعينها على صناعة الأمن الرقمي خلال العام الجديد، ويحددون سبعة مجالات هي: فيروسات الفدية: التي أن التوقعات تشير إلى تحول القراصنة من الاستهداف العشوائي إلى أهداف بعينها لتحقيق مورد مالي لهم؛ وترجح التوقعات أن الشركات والمؤسسات الصحية ستكون الأكثر عرضة لمثل هذه الفيروسات.

التنظيم بقوة القانون: ستتركز سياسات الخصوصية، في السنوات المقبلة، على ما تمليه القوانين واللوائح الحكومية الجديدة، وليس على القواعد التي تضعها شركات التكنولوجيا. ويتوقع أن يشهد العالم تحولاً جدياً في هذا الاتجاه، بدءاً من العام الجديد. والحماية المتقدمة:

يتوقع أن تقدم شركة التكنولوجيا الرائدة «مايكروسوفت» خدمة حماية متقدمة مع جميع نسخ نظام التشغيل «ويندوز». والانتخابات٫ التي تمثل عامل جذب للقراصنة، وكذلك المصادقة الثنائية أو المتعددة والاحتيال الممنهج، وقواعد جديدة للحرب السيبرانية.

الشركات التريليونية

انضمت شركةُ «أمازون» إلى نادي الشركات التريليونية، لتكون بذلك ثاني شركة أميركية مدرجة في القائمة العامة تصل قيمتها لتريليون دولار بعد شركة «أبل»؛ وذلك بعد أن تضاعف سعر أسهمها بأكثر من الضعف خلال عام، حيثُ نمت بسرعة في مجالي الحوسبة السحابية والتجزئة، مع توسع عملاق التكنولوجيا إلى خطوط أعمال جديدة تساعد على تحقيق أرباح قياسية.

وعلى نحو ما يبدو الدخول في عهد الشركات المليونية مربكاً، فالنظرة إلى هذه الشركات التي كانت تتمتع بحصانة لاشتباكها مع حقل الحريات الشخصية بمستوياتها المتعددة، على أبواب تغيرات جذرية؛ فالحقيقة التريليونية لا تثير انطباعاً حول الذكاء في إدارة الأعمال والنجاح، بل تبعث على مخاوف من السيطرة، والريبة المتركزة على شبهة ممارسات غير عادلة. وهذا، على الأغلب تحول سيشهده العام الجديد.

الذكاء الاصطناعي

سوف تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تغيير الحياة اليومية للأفراد بشكل جذري خلال السنوات المقبلة. إلا أن هناك اتجاهات محددة في العام الجديد تتركز على الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، و«تفهم» الحالة المزاجية والنفسية للمُستخدم، يمكن أن تدخل الواقع لتُصبح أجهزة رائجة الاستخدام خلال ثلاث سنوات.

في جانب آخر، سيتصاعد الاتجاه نحو أتمتة المهام اليومية من دون تدخل من المُستخدم، حيث يتم دفع الفواتير والاشتراك بالخدمات بشكل تلقائي، بالإضافة إلى توفير الحاجات المنزلية التي يحتاجها المستخدم بطريقة تلقائية.

معوقات الطريق

من السمات الأساسية التي يعيشها عالم اليوم هي السرعة التي تجري فيها التطورات التكنولوجية. وقد أضيف إلى هذا العامل سرعة نسبية في توظيف المنجزات العلمية في الحياة اليومية. غير أن قدرة إنسان اليوم على مواكبة هذه التطورات تبقى أقل من المطلوب؛ وهذه الفجوة المعرفية تعززها أنماط تعليم وحياة لا تتجاوب بما يكفي مع التطورات التكنولوجية.

وفي الواقع يعد الهاتف المحمول، اليوم، المدرسة والمؤسسة التعليمية الأهم التي تعد إنسان العصر لمواكبة التطورات التقنية وتؤهله للتعامل معها. فعدا عن كونه يمثل تعليماً مشاعاً وشائعاً وحراً، فهو يتميز بالتطبيق العملي المبني على الحاجات الشخصية؛ وفي الواقع، يمكن التحلي ببعض التفاؤل، إذ إن «جيل ما بعد الموبايل» في طريقه لأن يحتل المشهد في الاقتصاد العالمي، وفي الحياة.

المركبات ذاتية القيادة تغيّر قواعد النقل



المركبات ذاتية القيادة، هي جزء من عالم من الأدوات والمعدات التي تستغني عن «القيادة» البشرية، التي تتكفل بتحديد الوجهات، وتفسير الإشارات الخارجية، مثل إشارات المركبات الأخرى، وإشارات الطرق. ويتم ذلك من خلال إرسال الإشارات إلى السيارة (مثل اللاسلكي)، أو «جي بي إس»، أو غيرها من المنجزات التكنولوجية.

ويتيح الربط بالإنترنت، اليوم، تعزيز ودعم عمل قائد المركبة من استخدامات الاتصال في حالات الطوارئ إلى المساعدة في الاصطفاف، بحيث أصبح بإمكان السيارة المتصلة، التفاعل تلقائياً مع بيئتها.

بعد تركيب الاتصال في المركبة، يمكن زيادة الخدمات المقدمة للسائق، الذي يصبح بذلك شيئاً فشيئاً، مجرد مستخدم، بحيث يكون الهدف النهائي، هو أن تصبح السيارة ذاتية القيادة كلياً.

مهمات

هناك الكثير مما يجب القيام به قبل أن تصبح هذه المركبات بديلاً مجدياً لأنظمة النقل الحالية. ومن ذلك القوانين المنظمة. وقد تم بالفعل البدء بوضع أساس لإطار تنظيمي في العديد من دول العالم، ولكن ما زال هناك الكثير من التحديات التي يجب التغلب عليها من قبل والجهات التنظيمية.

وعلى الرغم من أن جانب المسؤولية هو العنصر الرئيس، إلا أن هناك مسائل أخرى يجب النظر فيها بخصوص البنية التحتية، التي يجب تنفيذها لتقنية المعلومات، التي تثير مخاوف تتعلق بأمن المعلومات (مثل القرصنة) وحماية البيانات.

أثر متوقع

سيكون الأثر المتوقع لاستخدام المركبات ذاتية القيادة، هو تغيير القواعد المتعارف عليها، وإحداث نقلة نوعية في الحياة، كما تعد فكرة السيارات ذاتية القيادة، فرصة لمعالجة اختلالات أساسية في السلامة العامة، حيث ما زالت حوادث الطرق، واحدة من الأسباب الرئيسة في العالم، للإنفاق على الصحة العامة وللوفيات. وتعود معظم هذه الحوادث إلى أخطاء بشرية.

ومن جانب آخر، هناك أثر في الإنتاجية ككل، فالوقت الذي يمضيه السائق خلف عجلة القيادة، هو وقت لا يمكن حالياً استغلاله في أي شيء آخر.

وبالتالي، ستسمح السيارات ذاتية القيادة حالياً للسائقين، القيام بأي شيء يودون القيام به أثناء النقل. إلى جانب أنه ستتغير الرؤية العمرانية، فخدمة السيارات ذاتية القيادة، ستلغي الحاجة لامتلاك السيارة نفسها، كما سيحرر المساحات المشغولة بالسيارات وأنظمة النقل لاستخدامها في أغراض أخرى.

إن فكرة السيارات ذاتية القيادة، هي في مستوى آخر، بوابة لدخول عالم جديد، لا يحتاج إلى القيادة البشرية.

الشركات التكنولوجية تدخل العصر التريليوني



بانضمام شركة «أمازون» إلى نادي الشركات التريليونية، تكون بذلك ثاني شركة أميركية تصل قيمتها لتريليون دولار بعد شركة «أبل»؛ وذلك بعد أن تضاعف سعر أسهمها بأكثر من الضعف خلال عام، حيثُ نمت بسرعة في مجالي الحوسبة السحابية والتجزئة، مع توسع عملاق التكنولوجيا إلى خطوط أعمال جديدة تساعد في تحقيق أرباح قياسية.

وفي الواقع، فإن القيمة السوقية للعشرات من الشركات العالمية تتجاوز نصف تريليون دولار، فيما تقترب قيمة شركات أخرى من تريليون دولار، وهي أرقام غير معهودة في عالم الدول، فضلاً عن عالم الشركات.

ومن المنطقي أن تثير تلك الظاهرة حفيظة الكثيرين ممن يتخوفون من تحول هذه الشركات إلى أخطبوط يهدد اقتصادات الدول. لكن لم يكن متوقعاً أن يكون صندوق النقد الدولي في صدارة هؤلاء المتخوفين من مخاطر النمو المتواصل لهذه الشركات العملاقة.

لم يعرف عن صندوق النقد الدولي بأنه كان في يوم من الأيام من المحرضين على النظام الرأسمالي، أو النمو الاقتصادي المتواصل، ولكن في التقرير الأخير له عن الاقتصاد الأميركي يتساءل الصندوق بنبرة رفض واستنكار الحجم الهائل لهذه الشركات إن كان أكبر مما يجب، و«غير اقتصادي»، فيما يضع علامات استفهام حول إمكانية أن يصب ذلك في المصلحة العامة.

ويقول التقرير: «إن قوة الشركات في السوق باتت شديدة الوضوح في عديد من الصناعات، وأصبح لها تأثيرات اقتصادية كبيرة ومهمة.. والهوامش بين الأسعار والتكاليف المتغيرة آخذة في الارتفاع باطراد منذ عام 2010، وهذا يكشف عن تركيز في الربحية».

ويمثل التقرير جرس الإنذار، ولكن جاء على ما يبدو متأخراً بعد فوات الأوان؛ فـ«الشركات العملاقة باتت ظاهرة لا يمكن التجرؤ على التصدي لها بالأساليب الاقتصادية المعتادة، إذ يعني ذلك هزة ضخمة للنظام الرأسمالي العالمي، وحالة من الغليان الدولي، خاصة في أسواق المال وتحديداً في أسواق الأسهم.

وربما كان الأمر يتطلب تشريعات حذرة للتعامل التدريجي مع تلك الشركات للحد من هيمنتها المفرطة».

باتت الشركات الدولية العملاقة مثل أمازون وآبل وغوغل وعلي بابا وفيسبوك تمتلك أرباحاً ضخمة وسيولة مالية كبيرة للغاية، وهذا يمنحها مقداراً هائلاً من الطاقة، والقدرة على التأثير على الأسواق بوسائل مختلفة، بل الأكثر خطورة أنها قادرة الآن على فرض مزيد من الرسوم على منتجاتها وخدماتها دون أن يكون لدى المستهلك قدرة حقيقية على الرفض.

وبطبيعة الحال يرفض بعضهم وجهة النظر تلك، ويرى أنها تتناقض مع أوليات النظام الرأسمالي، ويؤكدون إن الشركات العملاقة تستثمر بشكل كبير لتحسين المنتج والخدمات بمعدل أكبر كثيرا من منافسيها، وهذا يصب في نهاية المطاف في مصلحة المستهلك..

إلا أن قضية الضرائب المتحصلة من الشركات العملاقة تمثل حاليا محل جدل كبير في عديد من الأروقة الاقتصادية، وترى كثير من الحكومات أن ما يتم تحصيله لا يتناسب مع معدلات الأرباح المحققة، وأن أغلبها يتحايل على الثغرات القانونية لتجنب دفع الضرائب الواجبة على الأرباح، وهو ما يؤدي إلى خيبة أمل في الأسواق.

وأشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن عدم دفع الشركات العملاقة للضرائب الواجبة سيكون له تداعيات مستقبلية «تشير الأدلة إلى أن هذه التطورات لها آثار مهمة على النتائج، بما في ذلك احتمال انخفاض قدرة الدولة على الاستثمار المستقبلي في البنية التحتية، وكذلك قدرة الحكومات على الإنفاق على البحث والتطوير، فضلاً عن التأثير على حصة العمالة من الدخل».

وربما يفسر ذلك النبرة المتصاعدة في عدد من الاقتصادات المتقدمة بضرورة تغيير الطريقة، التي تفرض بها الضرائب على شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تعد في مقدمة الشركات العملاقة في العالم.

ويقترح الخبراء حالياً فرض الضرائب على «التدفقات النقدية» لتلك الشركات، وذلك عبر فرض الضرائب مثلاً على إيرادات الإعلانات بدلاً من فرض ضريبة على الأرباح، التي يمكن نقلها بسهولة نسبية من بلد إلى آخر.

ويصعب إنكار أن الضرائب المدفوعة من بعض الشركات العملاقة لا تتناسب مع أرباحها، ولكن إذا كان هناك حاجة لتعديل النظام الضريبي فلا يجب وضع أعباء غير عادلة على الشركات، التي تستثمر بصدق لإيجاد قيمة اقتصادية مضافة.

تشريعات عالمية

يشير الخبراء إلى أن الملاحظات السلبية بشأن تنامي القوة الاقتصادية للشركات العملاقة، لا يجب أن تجعلنا نتغاضى أو ننسى الإيجابيات التي تحققها تلك الشركات للاقتصاد الدولي.

لكن في الوقت ذاته يدعو الخبراء إلى ضرورة الإسراع بوضع تشريعات عالمية تحول دون اندماج تلك الشركات العملاقة مع بعضها بعضاً، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى أشكال غير مسبوقة من الاحتكارات، التي لن تمثل فقط خطراً على مصالح جميع الأطراف.

2.5 مليون روبوت في العام الجديد

بما ينسجم مع توقعات الاقتصادي البريطاني الشهير جون كينز، قال إن الإمكانات الاقتصادية لأحفادنا في غضون 100 عام، ستتضمن رفع الإنتاجية بطريقة تحل المشكلة الاقتصادية، التي تعد ندرة الموارد جوهرها، جاءت موجة الروبوتات لتفتح الأفق أمام ما يمكن أن ندعوه بـ«الاقتصاد الروبوتوي»، وتحيي الأمل بأن العالم سيتغلب على العديد من مشاكله الاقتصادية.

يمكن فهم واقع الروبوتات في العالم من تقرير للاتحاد العالمي للروبوتات، الذي يشير إلى أن الصين تركب روبوتات أكثر من أي دولة أخرى في العالم، حيث قامت قبل عامين بتركيب 90 ألفاً، وهو رقم قياسي في بلد واحد إذ يمثل ثلث الإجمالي العالمي من الروبوتات، وسيتضاعف هذا الرقم بحلول العام الجديد.

وبحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، فإن الروبوتات الصناعية تتركز في عدد قليل من البلدان، إذ يصل عددها إلى أقل من مليوني وحدة مقابل 1.6 مليون وحدة في 2015، ومن المقدر أن تصل بحلول 2019 إلى أكثر من 2.5 مليون روبوت.

وعلى الرغم من التقدم الصيني في قطاع الروبوتات إلا أن الأسواق الصينية لم تتشبع بعد، وتشتري بكين المزيد من الروبوتات بموجب خطة السنوات الخمس للروبوتات التي انطلقت العام 2016.

وتعتزم التركيز على أتمتة القطاعات الرئيسة مثل صناعة السيارات والإلكترونيات. كما تستهدف زيادة حصتها من الروبوتات ذات العلامات التجارية الصينية، إلى أكثر من 50 في المئة خلال عام 2020، عبر إنتاج 100 ألف روبوت سنوياً.

ويعني هذا أن المنافسة ستكون شديدة للغاية بالنسبة للشركات الأجنبية التي توفر نحو 67 في المئة من الروبوتات في الصين.

وهذا يعني إن استخدام الروبوتات الصناعية سيشهد قفزة كبيرة للأمام خلال السنوات المقبلة، فمن حيث الوحدات سيزيد المخزون العالمي للروبوتات الصناعية التشغيلية، بمعدل نمو سنوي يبلغ 14 في المئة في المتوسط بين عامي 2018 و2020، وبحلول عام 2020 سيكون في آسيا نحو 1.9 مليون روبوت أي ما يعادل عدد الروبوتات المستخدمة في العالم كله في عام 2016.

وتشهد أسواق الروبوتات منافسة حادة للغاية بين من يعرفون بالخمسة الكبار في عالم الروبوتات، وهم الصين وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة وألمانيا.
ـ عن البيان الاماراتية