مأساة جوردي

مأساة جوردي
مأساة جوردي

على مقربة من الحياة، الألمُ واضح تماماً: أسود كالظل، راسخ في الزمن التاريخي.

لهذا أتجهّم، كما لو أن الأمور لم تكن بالضبط في المكان المعتاد. مع أن هذا غير حقيقي ولا واقعي بالمرّة. فأن أتجهّم لهو الشيء الطبيعي لمن يعيش في مدينة أوروبية، ويشاهد ربيع العام 2020، المجروح.

مجروح، بسبب سرياليات من الواقع:

سين: هل يُسمح باستيقاظ وعودة الجنازات؟

جيم: نعم، ولكن سيقتصر عدد الأقارب على 15 في المساحات المفتوحة و10 في المناطق المغلقة.

سين آخر: هل يمكن الذهاب إلى الكنيسة أو أماكن العبادة الأخرى؟

جيم آخر: نعم، سيتم فتح أماكن العبادة في المرحلة الأولى، ولكن سيتم تخفيض عدد الحضور إلى ثلث السعة المعتادة. يجب على جميع الحاضرين ارتداء أقنعة وتجنّب توزيع أو تبادل أي شيء من أجل تقليل مخاطر انتشار الفيروس.

ـ والمعنى؟

المعنى، أن الرفيق جوردي فريولس كتالان، الواقف كالتمثال، بيده الممدودة بالكوب الفارغ، على بوّابة كنيسة سان جوست، منذ نحو ثلاثين عاماً، لن يستفتح بشيء، لا في الميسا ولا في البريغاريا وما بينهما.

مسكين يا زميل جوردي. قلبي معك وعندك، رغم أن المسافة المادية بيننا، تبلغ حوالي 22 ساعة بالباص، وآمل أن نلتقي، في قريب أفضل، لنتشارك ذكريات عملنا المشترك، المشرقة، لأنها حدثت كلّها، طوال سبع سنوات، بلا أي شبهة من فيروس تاجي، أو سواه، سوى فيروس الرساميل.


* شاعر فلسطيني مقيم في بلجيكا مؤقتاً

مشاركة الخبر: مأساة جوردي على وسائل التواصل