أشلاء

أشلاء
أشلاء
نحن جيلٌ سُرقت أحلامه قبل أن يولد. نحن جيل السياسيين السارقين، الناهبين، مدّعي الشرف والأخلاق، وهم بعيدون عنها، بعيدون جداً. لا مستقبل لنا في هذه البلاد. بات الأمر واضحاً، واضحاً جداً.

ممنوع علينا أن نحلم، فلا مستقبل لنا في هذه البلاد. ممنوع علينا أن نحبّ، فلا مستقبل لنا في هذه البلاد. ممنوع علينا أن ننجب الأطفال، فهم أيضاً لا مستقبل لهم في هذه البلاد.

محظوظٌ من كانت لديه الشجاعة يوماً ليطأ أرض المطار بلا رجعة، رغم كمّ الألم الهائل. محظوظٌ من يمتلك جنسيّة أخرى، "اشترى" فيها كرامة ما تبقّى له من عمر، وضَمن كرامة أولاده من بعده.

محظوظٌ من هَرب من هذه الأرض، قبل أن ترديه أحلامه فيها قتيلاً، وهو بعد يتنفس. نقفز في هذا البلد من سنٍّ إلى أخرى، من مرحلةٍ إلى أخرى، من دون أن ندري. كبُرنا قبل أواننا. لم نعد مواطنين يعيشون في هذا الوطن. نحن مجرّد أشلاء. قلوبٌ أثقلها الهمّ.

نجلس ونشاهد أيامنا تمضي. نشعر بالحسرة عليها لكننا عاجزون عن القيام بأي حركةٍ لإنقاذها. لم يعد هناك ما يُثير حماستنا. لم يعد هناك ما يدفعنا للقيام بشيء، أي شيء، رفضاً لواقعنا. غلبَنا الاستسلام، ولسنا أصلاً بمستسلمين.

نحن في هذه الأزمة معاً جميعنا، فكيف يعطي أحدنا الأمل لمن هو في أشدّ الحاجة إليه، فيما هو في الأصل فاقده؟ كيف يساعد أحدنا شخصاً عاجزاً عن الحياة، ويداه المتشبثتان بها تنزلقان رويداً رويداً كلما صفعته خيبة جديدة؟ موجعٌ أن تجد نفسك عالقاً في مكان، عاجزاً عن تركه لسبب أو لآخر، وأن ترى الأيام، التي يفترض بها أن تكون الأجمل في حياتك، وهي تمضي بغير رجعة، من دون أن تستطيع تحقيق شيء.

علاقتنا مع لبنان، نحن الذين أحببناه، وأحببناه حقاً، تشبه علاقة رجل خائنٍ بامرأة مولعة به. "ربما يتغيّر يوماً ما"، تقول في قرارة نفسها، وهي تعرف جيداً أنّ هذا الأمر مستحيل، وأنّ الحياة معه لم تعد تُطاق..

مشاركة الخبر: أشلاء على وسائل التواصل