قرأت لك.. "الحقيقة" ما أدراك أنك لا تحلم الآن؟

قرأت لك.. "الحقيقة" ما أدراك أنك لا تحلم الآن؟
قرأت لك.. "الحقيقة" ما أدراك أنك لا تحلم الآن؟

نقرأ معا كتاب الحقيقة: مقدمة قصيرة جدًّا، لـ يان فيسترهوف، ترجمة هبة عبد العزيز غانم  مراجعة محمد فتحي خضر، والصادر عن مؤسسة هنداوى، ويناقش الكتاب هل المادةُ حقيقية؟ وهل نحن حقيقيون؟ وهل الزمنُ حقيقي؟ طالما كانت طبيعة الحقيقةِ أحد الأسئلة الجوهرية التي عَكفت الفلسفة على تَدارسِها منذ بداياتِها في العصورِ القديمةِ. 

وفي الكتابِ يناقش يان فيسترهوف ماهيةَ "الحقيقة" من خلال بحثِ عددٍ كبيرٍ من الآراءِ والنظرياتِ والتجاربِ الفكريةِ من الفلسفةِ والفيزياءِ والعلومِ المعرفيةِ.

يقول الكتاب لعلك تظن بينما تقرأ هذاالكلام، أن هذا الكتاب والورق المطبوع عليه كلها حقيقية، ولعلك تظن أنك لا تحلم بأنك تمسك بهذا الكتاب وتقرأ هذه الجملة، بل إنك تفعل ذلك بالفعل، والأرجح أنك تعتقد أنك أنت نفسك حقيقي، ولستَ من صنع مخيلة أحدهم (مثلما كانت أليس من صنع مخيلة المَلِك الأحمر) يحلم بشخص يقرأ كتابًا عن الحقيقة. 

وهذا يعكس توجُّهًا نفسيًّا صحيًّا؛ فمعظم الناس لا يَعتَقِدون أنهم يحلمون معظم الوقت (والقليلون للغاية يعتقدون أنهم يحلمون في الوقت الذي يحلمون فيه بالفعل)، ولا يفترضون أن الأشياء المادية المحيطة بهم ليست موجودة في الحقيقة، ولا يصدقون أنهم شخصيات في رواية شخص آخَر. إلا أن عدم شَكِّك ولو للحظة واحدة في أن الأشياء قد لا تكون على هذا النحو يعكس افتقارَك للخيال الفلسفي.

في هذا الكتاب، سنتطرق إلى بعض البراهين الداعمة لمثل هذه الشكوك، وسنحاول أن نكتشف معًا إذا ما كانت هذه البراهين وجيهة أم لا؛ في الفصل الأول، سنتساءل عن كيفية التفرقة بين تجاربنا الواعية وبين الأحلام وعمليات المحاكاة (هذا إنْ كنَّا سنستطيع ذلك في يوم من الأيام). بعد ذلك سنتناول مسألةَ إذا ما كانت الأشياء المادية المحيطة بنا، كالكتب والموائد والمقاعد، حقيقية أم لا. أما في الفصل الثالث، فسنطرح قضيةَ إذا ما كان الأشخاص حقيقيين أم لا، وعلى وجه التحديد إذا ما كنتَ أنت، قارئ هذا الكتاب، حقيقيًّا أم لا. ويناقش الفصل الأخير حقيقة الزمن، ذلك الوسط الذي توجد فيه ظاهريًّا أنت وكل الأشياء المحيطة بك.

class="d-none">مشاركة الخبر: قرأت لك.. "الحقيقة" ما أدراك أنك لا تحلم الآن؟ على وسائل التواصل