تبادل الاتهامات تعود للواجهة.. من يعطل تشكيل الحكومة اللبنانية وما الحلول المطروحة؟

تبادل الاتهامات تعود للواجهة.. من يعطل تشكيل الحكومة اللبنانية وما الحلول المطروحة؟
تبادل الاتهامات تعود للواجهة.. من يعطل تشكيل الحكومة اللبنانية وما الحلول المطروحة؟

وفي الوقت الذي تتقاذف فيه القوى السياسية الاتهامات في تعطيل تشكيل الحكومة، بات من الصعب وفقًا للمراقبين الوصول إلى حل سياسي قريب ينهي أزمات لبنان.

© Sputnik . Alexey Filippovرسالة فرنسية "شديدة اللهجة" لكل مسؤول يعطل تشكيل الحكومة في لبنان

وقبل أيام، اتهم رئيس الوزراء اللبناني المكلّف، سعد الحريري، الرئيس ميشال عون و"فريقه السياسي" ببعرقلة خروج تشكيله لحكومة "الاختصاصيين" إلى النور.

من يعطل الحكومة

وقال الحريري، في كلمة أمام مجلس النواب الذي انعقد لمناقشة رسالة الرئيس اللبناني، إن الأخير "يمتلك تجربة كبيرة، لا بل باعا طويلا في التعطيل"، مُشيرًا "على سبيل المثال، 11 شهرًا لتشكيل حكومة دولة الرئيس تمام سلام، وكلنا يذكر "كرمال عيون مين"، وصولا إلى تعطيل تشكيل حكومتي الأخيرة 7 أشهر"، حسب قوله.

وأضاف الحريري: "لن أشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس، ولا كما يريدها أي فريق سياسي بعينه"، وفقا لسي إن إن.

وأكد الحريري أنه لن يشكل سوى حكومة الاختصاصيين "التي باتت شرطا مسبقا لأي دعم خارجي وخارطة الطريق"، في إشارة إلى "المبادرة الفرنسية".

وكان الرئيس اللبناني وجه رسالة إلى مجلس النواب، يوم الثلاثاء الماضي، اعتبر فيها أن الحريري بات عاجزاً عن تشكيل حكومة إنقاذية، وشدد على أن عملية التأليف الحكومي لا يجوز أن تبقى موضع التكهّن أو الالتباس أو الاجتهاد، داخليّة كانت أم خارجيّة، كما أنّها لا يجوز أن تأسر التأليف إلى أفق زمنيّ غير محدد، في دعوة واضحة إلى إقرار تعديل دستوري يحدد المهل الزمنية لتشكيل الحكومة، وهو ما طالب به رئيس "التيار الوطني الحر" الموالي له جبران باسيل خلال الجلسة.

أزمة مستمرة

اعتبر المحلل السياسي اللبناني ميخائيل عوض، أن الأحداث القائمة تؤكد عدم وجود أي بادرة لإيجاد صيغة حل حول تشكيل الحكومة الجديدة، ولبنان ذاعب إلى مزيد من الاشتباك والفوضى وتعميق الصراعات.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتحولات الجارية في لبنان وفي البيئة العربية، لا سيما بعد التحول الكبير في الصراع العربي الإسرائيلي يؤكد أن إمكانية تشكيل الحكومة على القاعدة التقليدية والمعتادة القائمة على مبدأ المحاصصة بين الأطراف والمنظومة السياسية بات مستحيلًا.

ويرى عوض أن الوعود السياسية من جميع الأطراف بشكل تشيكل الحكومة جميعها كاذبة، فليس هناك أي رغبة لدى المنظومة السياسية بتشكيل حكومة في الوقت الراهن، والكل اتخذ قرار ترك البلاد في حالة الانهيار الجارية، حتى لا يكون هناك أي عنوان يمكن أن تستهدفه الحركة الشعبية الجائعة.

وأكد أن الوضع الراهن يؤكد ترك المنظومة السياسية البلاد بدون حكومة وفي حالة فراغ، إلى أن يتبين الوضع في المعادلات الدولية والإقليمية والتحولات الجارية، فالنظام أفلس ولم يعد لديه ما يتفق عليه بشان تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن البلاد ستذهب إلى المزيد من الانهيار والفوضى وربما التوترات الأمنية.

الثلث المعطل

من جانبه اتهم الناشط السياسي اللبناني أسامة وهبي، الرئيس ميشال عون وتياره السياسي وصهره الوزير جبران باسيل بتعطيل تشكيل الحكومة، حيث يصرون على أن يكون لهم الثلث المعطل، للتحكم بمسار ومصير هذه الحكومة، وبقراراتها وبالتعيينات القضائية والإدارية وإلى ما هنالك، لأنهم يتطلعون إلى ما بعد انتهاء عهد الرئيس عون.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، الرئيس عون لديه هم واحد الآن هو كيفية إيصال صهره إلى سدة الرئاسة، ويبدو أن الوزير جبران باسيل يتجه لاعتماد نفس الطريقة التي اعتمدها الرئيس ميشال عون، وذلك بالذهاب إلى فراغ سياسي طويل الأمد، إذا لم تقنتع أو ترغب الأوساط السياسية بانتخابه رئيسا للجمهورية.

بالتالي ووفقا لـ وهبي، فإن الذهاب إلى فراغ سياسي يكون من خلال حكومة لهم فيها أغلبية والثلث المعطل، ويكون مصيرها بيدهم، وإن استقالت تصبح حكومة تصريف أعمال، وتكون السلطة في يد هذا الفريق السياسي، وبالتالي ابتزاز القوى السياسية ومقايضتهم بالتخلي عن هذه الحكومة، مقابل انتخاب الوزير جبران باسيل رئيسا للجمهورية، وهذا يعد ابتزازا للشعب اللبناني وللقوى السياسية في لبنان.

ويرى الناشط اللبناني أن المنظومة الحاكمة في لبنان التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه تعمل على إخراج نفسها من مأزقها وليس على إخراج لبنان، فكل حزب بهذه المنظومة منشغل بمصالحه الخاصة وطموحات زعمائه، وبالتالي الشعب اللبناني متروك مصيره.

وأكد أن لبنان وصل إلى قلب الانهيار، وأصبح غير متوفر لديه متطلبات الحياة الأساسية، لذلك لا يصدق الشعب هذه الوعود التي لم تف بالغرض، خاصة في ظل استعداد القوى السياسية للانتخابات النيابية والرئاسية القادمة.

واعتبر وهبي أن الوضع الاقتصادي في لبنان أصبح معقدًا جدا، وأن هذه السلطة لا يمكن أن تنتج حلولا بعد أن أنتجت كل هذه الأزمات، مؤكدا أن لبنان بحاجة لحكومة مستقلة تكون لديها خبرة في حل الأزمات.

ويعيش لبنان مشهدا سياسيا واقتصاديا صعبا وغامضا، خاصة في ظل غياب حلول سياسية وعدم التوافق على تشكيل حكومة مؤلفة من اختصاصيين والتي تأخر تشكيلها أكثر من ستة أشهر ونصف الشهر نتيجة الخلاف القائم بين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، والرئيس اللبناني ميشال عون.

مشاركة الخبر: تبادل الاتهامات تعود للواجهة.. من يعطل تشكيل الحكومة اللبنانية وما الحلول المطروحة؟ على وسائل التواصل من نيوز فور مي