صحف عربية: من سايغون إلى كابول...أشباح تطارد واشنطن

صحف عربية: من سايغون إلى كابول...أشباح تطارد واشنطن
صحف عربية: من سايغون إلى كابول...أشباح تطارد واشنطن

تحديث نت/وكالات:

شكل انتصار طالبان وسيطرتها على أفغانستان بعد حرب خاطفة، صدمة عنيفة، ستكون لها تداعيات إقليمية ودولية كثيرة، خاصةً في الولايات المتحدة، التي لم تتعاف أساساً من سايغون، الكابوس الذي عاد ليذكر الأمريكيين بالانسحاب من فيتنام، وما رافقه من جدال وخلاف داخلي عنيف.
وحسب صحف عربية صادرة، اليوم الأربعاء، بدأت حركة طالبان، تُحكم السيطرة العاصمة كابول قبل سياستها الرسمية في البلاد، التي دخلت حقبة جديدة، يأمل كثيرون أن تكون مختلفة عن تجربة طالبان الأولى في الحكم، خاصةً بعد المساعي الحثيثة للحركة، التي تعمل على مفاجأة المراقبين بـ "وجه جديد" ونسخة محسنة للحركة، بعد عقود من التشدد.  
متلازمة سايغون
في موقع "إندبندنت عربية" قال رفيق خوري، إن "مشهد سايغون يتكرر بشكل ما في كابول بعد نصف قرن: الهروب الأمريكي الكبير أمام الانتصار الكبير للقوى والأيديولوجيات التي حاربتها واشنطن بمئات آلاف الجنود. في فيتنام نشرت أمريكا نصف مليون جندي أيام الجنرال وستمورلند لمنع الفيتكونغ وفيتنام الشمالية من إسقاط النظام في فيتنام الجنوبية وبداية دومينو شيوعي في آسيا"ورغم اختلاف الظروف، وملابسات الحرب بين فيتنام وأفغانستان، إلا أن أمريكا في كابول، كما في سايغون، عجزت عن قراءة التطورات والتحولات الداخلية والخارجية، وموازين القوى في الصراعين، لتفشل في تجاوز، متلازمة "سيندروم أفغانستان" كما ضربها لعقود "سيندروم فيتنام".
ويُضيف الكاتب أن أمريكا فشلت في تجاوز أسباب الفشل، بعد أن عادت إلى ذات سيناريو الفشل في فيتنام ذلك أن "أمريكا راهنت على اتفاقات مع الذين حاربتهم، فاوضت المسؤولين الفيتناميين الشماليين في باريس أيام الرئيس نيكسون، والوزير كيسنجر والمسؤول في هانوي لي دوك تو. وفاوضت طالبان في قطر عبر السفير زلماي خليل زاد والملا برادور" وظلت عاجزة عن إيجاد البديل السياسي للحوار معه، حتى اضطرت إلى الانسحاب الفوضوي من كابول وما رافقه من مشاهد مؤلمة.
طالبان الجديدة؟
صحيفة "العرب" اللندنية من جهتها، قالت إن طالبان تبذل جهوداً غير مسبوقة في مجال كسب الصورة، من خلال ما وصفته بـ"هجوم العلاقات العامة"، الذي يهدف إلى تقديم وجه جديد محسن للحركة التي عرفت بتشددها طيلة العقود الماضية.
وأوضحت الصحيفة، أن حرص طالبان على أن الحرب انتهت، وأنها عفت عن خصومها، وحديثها عن المرأة بشكل مغاير، في أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها بعد سيطرتها على البلاد، يوحي بأنها مقبلة على تحولات وتطورات مهمة سياسياً وأمنياً.
ونقلت الصحيفة تصريحات ممثل الحركة في الدوحة سهيل شاهين الثلاثاء، الذي أوضح أن "النساء يمكنهن التعلم من المرحلة الابتدائية إلى التعليم العالي، وهذا يعني الجامعة، لقد أعلنا هذه السياسة في المؤتمرات الدولية ومؤتمر موسكو وهنا في مؤتمر الدوحة"، في مؤشر على أن تحولات مهمة وجدت طريقها إلى داخل الحركة وهياكلها.
ونقلت الصحيفة في هذا السياق، عن المؤرخ والكاتب الفرنسي جان بيير فيليو إذا كانت طالبان في 2021 مختلفة عن تلك التي عهدناها في 2001، فليس ذلك بسبب اعتدالهم في دينهم​​، ولكن لأنهم لا يريدون ارتكاب نفس الخطأ الاستراتيجي، وهو دعمهم الأعمى للقاعدة الذي تسبب في فقدانهم السلطة".
من أفغانستان إلى موريتانيا
من جهته قال خيرالله خيرالله، في موقع "ميدل إيست أونلاين": "لا توحي ردود فعل إدارة جو بايدن على اجتياح طالبان لأفغانستان، بما في ذلك كابول، بكثير من الثقة في هذه الإدارة" مضيفاً أن الإدارة التي الأمريكية لم تتردد في الاستناد إلى حجج ومبررات، يرى الكاتب فيها مبرراً للخوف على مستقبل المنطقة بأسرها مضيفاً أن الموقف الأمريكي "يثير مخاوف كثيرة في المنطقة الممتدة من أفغانستان الى موريتانيا، مروراً بالخليج والشرق الأوسط، إننا أمام إدارة أمريكية يبدو انّها لا تَفقَه ألِف باء المنطقة والشرق الأوسط وتعقيداتهما. الخوف، كلّ الخوف، أن تكون إدارة بايدن امتداداً لادارة باراك أوباما التي سقطت أمام إيران سقوطاً ذريعاً".
وأضاف الكاتب أن العرب، لو اتكلوا "على حسن نية الإدارة الأيريكية لكانت مصر في خبر كان، لكانت مصر الآن في يد الإخوان المسلمين الذين على استعدادٍ لعقد كل نوع من الصفقات مع إيران ومع غير إيران من أجل البقاء في السلطة والمساهمة في تفتيت المنطقة".
ويتساءل الكاتب "في كل الأحوال، إن السؤال الذي سيطرح نفسه بعد وضع طالبان يدها على كابول، من سيملأ الفراغ الأمريكي في أفغانستان والمنطقة كلها. الأكيد أن استسلام أمريكا أمام طالبان ليس خبراً جيداً، لكن الأكيد أيضاً أن الحركة أظهرت من خلال طريقة دخولها كابول أنها حركة منظمة تنظيماً جيداً، وأن هناك قيادة لها تعرف تماماً ماذا تريد".
الخطأ الأمريكي الحقيقي
وفي صحيفة "الشرق الأوسط" قالعبد الرحمن الراشد، عندما غزا الاتحاد السوفييتي أفغانستان، في 1979 "عدت الولايات المتحدة الغزو زحفاً على مناطق نفوذها، هدفه آبار النفط، وإيران التي للتوّ سقط حكم الشاه فيها، إلى اليوم، أفغانستان جزء من المفهوم العام للأمن الإقليمي وضمن التنافس الدولي. إنما اليوم ليس الأمس، آنذاك كان الأمريكيون يعتمدون على نفط منطقة الشرق الأوسط. اليوم القليل جداً يستورَد منه، وبالتالي الحاجة إلى حماية مصادر الطاقة التي شكّلت حجر الزاوية للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة لم تعد موجودة إلا في إطار مواجهة الصين".
ويعتبر الكاتب أن واشنطن، لم تخطئ عندما قررت الانسحاب من أفغانستان، ولكن عندما أطالت البقاء هناك "فقد كان هدفها الأساسي، المعلن والخفي، طرد تنظيم القاعدة وتأديب حركة طالبان التي كانت تحكم حينها، أمريكا حققت هدفيها في أقل من أربعة أسابيع، عندما استولت على العاصمة كابل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2001 وفرّت قيادات القاعدة وطالبان باتجاه باكستان وإيران".
ويضيف الكاتب أنه لن يفاجأ بصداقة جديدة "بين الأعداء القدامى كما رأينا بين فيتنام والأمريكيين رغم سنين العداوات والحرب الدامية، هذه دول براغماتية تستطيع التموضع والتأقلم، لا مكان للكبرياء في عالم السياسة".

مشاركة الخبر: صحف عربية: من سايغون إلى كابول...أشباح تطارد واشنطن على وسائل التواصل